سورة الماعون من سور جزء عم، وعدد آياتها سبع آيات، وهي سورة قصيرة في مبناها، عظيمة في معانيها ورسالتها؛ إذ تكشف أثر الإيمان في أخلاق الإنسان وسلوكه، وتحذر من قسوة القلب، والبخل، والرياء، والتهاون في العبادة.
سُمّيت السورة بالماعون؛ لانفرادها بذكر هذه الكلمة في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، وذهب المفسرون إلى أن الماعون اسم جامع لما ينتفع به الناس من منافع البيت والأشياء اليسيرة، كالقدر والفأس ونحوهما.
وتبدأ السورة بسؤال يلفت الانتباه: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، ثم تكشف صفات هذا المكذب، فتقول: ﴿فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. فهو لا يكتفي بالإعراض عن الضعيف، بل يقسو عليه ويمنع عنه حقه، ولا يهتم بإطعام المحتاج أو حث الناس على مساعدته.
ثم تنتقل السورة إلى الحديث عن الصلاة، فتقول: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، لتبين أن مجرد أداء العبادة في ظاهرها لا يكفي إذا صاحبها تضييع واستهانة.
ثم تكشف مرضًا آخر من أمراض القلوب: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾، فيؤدون أعمالهم طلبًا لنظر الناس وثنائهم، لا ابتغاء وجه الله.
وتختم السورة بقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، لتشير إلى البخل حتى في المنافع اليسيرة التي لا يشق إعطاؤها.
وكأن السورة ترسم صورة متكاملة لإنسان انفصلت عبادته عن أخلاقه، فلم يظهر أثر الإيمان في رحمته بالضعفاء ولا في نفعه للناس.
ومن لطائف المناسبة أن سورة قريش سبقتها بذكر نعم الله على قريش، فقال: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، ثم جاءت الماعون لتذم من يقابل النعم بالبخل وسوء الخلق.
وتدعونا السورة إلى مراجعة أنفسنا: هل أثمر إيماننا رحمةً وإحسانًا؟ وهل نحن نافعون للناس، مخلصون في عبادتنا، حريصون على الضعفاء والمحتاجين؟ فالإيمان الحقيقي لا يظهر في الشعارات وحدها، وإنما يظهر أثره في العبادة، والأخلاق، والمعاملة، ونفع الآخرين.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy